الشيخ محمد الصادقي

287

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

خفية ، حيث عجزت عن محاربته جهرة ، فتوارت وراء ستار الإسلام ليكيدوه ويضربوا خناجرهم في قلبه من الوراء ، ولقد أرجفت هذه العصبة المدينة قرابة شهر ، وتداولت الألسنة إفكهم في أطهر بينة على أطهر بيئة على أطهر بيت من بيوتات الرسالات السامية ، فكان حقاً على اللَّه تنزيل هذه الآيات تنديدات اكيدات مكررات شديدات ! . وإن الانسان ليدهش من تلكم المعركة الصاخبة التي خاضتها تلك العصبة الملعونة ، كيف تمكنت من هذه الفرية الساقطة على بيت الرسول الطاهر الأمين ، وعلَّها أو أنها أضخم المعارك التي واجهها الرسول صلى الله عليه وآله طيلة حياته الرسولية . لو استشار كل مؤمن عن ذلك الإفك لهَداه فطرته ، وساقته فكرته أنه إفك مبين ! . فهذا تنديد شديد بالذين جاءوا بالافك ، ومن ثم الذين سمعوه مندفعين غير دافعين : « لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ » « 1 » . فإنها تنديد بالذين سمعوا الإفك من عصبة اللعنة ، وظنوا من وراءِه سوءً ولم يقولوا إنه إفك مبين ! . ترى ذل الظن السوء يُمنع عنه المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم ، فان المفتري عليهم منهم رجالًا ونساءً ، والأصل في المؤمن أن يُظن به الخير ما لم يثبت شره ؟ ولكن ماذا ترى في « وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ » ولم يكن إفكه مبيناً ظاهر الكذب للذين سمعوه ؟ واللَّه يندد بهم ان لم يقولوا ! . لأن الأصل في القذف كذبه إلّا إقراراً من المقذوف ، أم أربعة شهود ولم تكن ، إذاً فهو إفك مبين : يبين إفكه إذ لا يملك برهاناً ف « أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » ( 4 ) . ولأنه لو لم يكن إفكاً فليُحدِّ الرسول صلى الله عليه وآله المقذوف والمقذوفة وقد نزلت آيته من قبل ، ولم يحدّ ولا ارتاب في أمرهما ، إذاً فهو افكٌ مبين يُبين إفكه بما لم يحدهما الرسول صلى الله عليه وآله وإنما حدّ القاذف بما قذف ! . ولأن ساحة النبوة السامية وبيتها واجبة الحفاظ على كل مؤمن ، فالجائي بما يكدرها

--> ( 1 ) 24 : 12